محمد بن جرير الطبري
488
تاريخ الطبري
فأتى عليه رجل وهو رثيث رأسه على آخر فقال مالك يا حكيم قال قتلت من قتلك قال وسادتي فاحتمله فضمه في سبعين من أصحابه فتكلم يومئذ حكيم وإنه لقائم على رجل وإن السيوف لتأخذهم فما يتعتع ويقول إنا خلفنا هذين وقد بايعا عليا وأعطياه الطاعة ثم أقبلا محالفين محاربين يطلبان بدم عثمان بن عفان ففرقا بيننا ونحن أهل دار وجوار اللهم إنهما لم يريدا عثمان فنادى مناد يا خبيث جزعت حين عضك نكال الله عز وجل إلى كلام من نصبك وأصحابك بما ركبتم من الامام المظلوم وفرقتم من الجماعة وأصبتم من الدماء ونلتم من الدنيا فذق وبال الله عز وجل وانتقامه وأقيموا فيمن أنتم وقتل ذريح ومن معه وأفلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه فلجأوا إلى قومهم ونادى منادى الزبير وطلحة بالبصرة ألا من كان فيهم من قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم فجئ بهم كما يجاء بالكلاب فقتلوا فما أفلت منهم من أهل البصرة جميعا إلا حرقوص بن زهير فإن بني سعد منعوه وكان من بني سعد فمسهم في ذلك أمر شديد وضربوا لهم فيه أجلا وخشنوا صدور بني سعد وإنهم لعثمانية حتى قالوا نعتزل وغضبت عبد القيس حين غضبت سعد لمن قتل منهم بعد الوقعة ومن كان هرب إليهم إلى ما هم عليه من لزوم وطاعة علي فأمر الناس بأعطياتهم وأرزاقهم وحقوقهم وفضلا بالفضل أهل السمع والطاعة فخرجت عبد القيس وكثير من بكر بن وائل حين زووا عنهم الفضول فبادروا إلى بيت المال وأكب عليهم الناس فأصابوا منهم وخرج القوم حتى نزلوا على طريق علي وأقام طلحة والزبير ليس معهما بالبصرة ثأر إلا حرقوص وكتبوا إلى أهل الشأم بما صنعوا وصاروا إليه إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب الله عز وجل بإقامة حدوده في الشريف والوضيع والكثير والقليل حتى يكون الله عز وجل هو الذي يردنا عن ذلك فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم وخالفنا شرارهم ونزاعهم فردونا بالسلاح وقالوا فيما قالوا نأخذ أم المؤمنين رهينة أن أمرتهم بالخق وحثثتهم عليه فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين مرة بعد مرة حتى إذا لم يبق حجة ولا عذر استبسل قتلة أمير المؤمنين فخرجوا إلى مضاجعهم فلم يفلت